الحكاية الكاملة لمحمد الامين وتهمة هتك عرض فتيات قصّر

أولا : من هو محمد الأمين

ثانيا : ما هي حقيقة هتك عرض الفتيات القصّر

ثالثا : ما هي جريمة الإتجار بالبشر

رابعا : تقييمنا في الإتهام الموجه للمدعو " محمد الأمين "

خامسا : هل هناك احتمالية للحكم ببراءة " محمد الأمين "



بدأت سنة 2022 و بدأت معها أول قضية رأي عام و التي يُتهم فيها واحد من أكبر رجال الأعمال بجمهورية مصر العربية و هو " محمد الأمين " بجريمة هزت الرأي العام و أصبحت حديث العامة في الشارع المصري وعبر وسائل التواصل الإجتماعي وهي جريمة : الإتجار بالبشر " و من هنا سنتعرض لكل من شخصية " محمد الأمين " فمن هو ؟ وما هي جريمة الإتجار في البشر " ؟ و ما هي إحتمالات براءة " محمد الأمين " من التُهم المنسوبة إليه ؟

أولا : من هو محمد الأمين 

 محمد الأمين هو أحد أشهر رجال الأعمال في مصر وهو مؤسس مجموعة قنوات " سي بي سي " CBC  و مجموعة قنوات " مودرن " و قنوات " النهار " و وكالة الأخبار العربية AUA  بجانب كونه شريكا في ثلاث صحف مصرية و هي " الوطن- اليوم السابع – الفجر " , كما أنه شريكا في شركة " عامر جروب " للمقاولات .

ثانيا : ما هي حقيقة هتك عرض الفتيات القُصّر ؟

بدأت الواقعة عندما قامت إحدى الضحايا وهي المدعوة " نعمة " بالإبلاغ عن الجريمة و التي ذكرت فيها بقيام المدعو " محمد الأمين " بإستغلال قيامه بإنشاء دار للأيتام بمحافظة " بني سويف " و إستدراج عددا من الفتيات اليتيمات و البالغ عددهن 9 فتيات و اللاتي تتراوح أعمارهن بين ال7 سنوات و وال 17 سنة و المقيمات بدار الأيتام السالف ذكره إلى فيلته بقرية " بورتو جولف " السياحية بالساحل الشمالي للإقامة معه لمدة أسبوع , ثم بدأت "نعمة " تسرد ما حدث خلال هذه الفترة بحسن المعاملة التي تلقنّها منه و التي تمثلت في قيام " محمد الأمين " بتحفيزهن على الصلاة و تشجيعهنّ و شراء الملابس المرفهة لهن و التي وصلت لمبلغ 4000 جنيها لكل منهن , ثم بدأت الفتيات ترى منه " الوش التاني " (كما ذكرت الفتاة صاحبة الرواية)  , و الذي تمثل في نصحه لهن بممارسة رياضة السباحة و الذهاب للجيم " لتعديل قوامهن و تجميله .

و استمرت الضحية الأولى "نعمة " في روايتها و أوضحت بأنها تواصلت مع إحدى صديقاتها اليتيمات التي تركت الدار و التي تُدعى " دعاء "  و البالغ عمرها 18 سنة و التي أخبرتها بأنها حامل في الشهر الثامن حملا سفاحا فطلبت "نعمة" من " محمد الأمين "  السماح لها بالتوجه لمساعدة " دعاء " في محنتها فوعدها الأخير بأنه سيساعدها وبالفعل استغل علاقاته ونفوذه في ذلك وساعدها على استخراج شهادة ميلاد للمولودة و ستر تلك الفتاة  المدعوة " دعاء" و إيداعها في دار الأيتام الذي أنشأه في محافظة " بني سويف " هي و طفلتها , ثم توالت الأيام و بدأ " محمد الأمين " يتقرب إلى  " دعاء " و يستدعيها إلى غرفته التي خصصها لنفسه في ذلك الدار مغلقا بابه مانعا غيرها آنذاك من قطع خلوتهما .

و أضافت " نعمة " أنه بدأت تحصل حاجات غريبة و أن " دعاء " أصبحت هي ملكة الدار و " كانت بتعمل اللي هي عايزاه  و كانت مُفضلة علينا جميعا في المعاملة منه , مما جعلني أشعر بالذنب لأنني أنا من تسببت فيما حدث لصديقتي " دعاء " بإنقلاب حالها .

{lawyer}

 

{services}

وأضافت " نعمة " بأنه ( في أحد الأيام كنت نايمة على الكنبة و كان " محمد الأمين " قاعد قدامي و أنا ماكنتش مدياه خوانة عشان هو راجل كبير عنده حاجة و سبعين سنة و غني جدا ف أكيد مش حيبصلي بصة وحشة ده غير اني كنت بعتبره زي أبويا , و بعدين حط ايده على كتفي ف قولت عادي زي ابويا , و بعدين لما بقينا لوحدنا بدأ يبصلي بصات غريبة و بدأ يبرق في شفايفي  كأنه عايز يتحرش بيا و أنا مستغربة لحد ما بدأ يلعب في وداني فقمت بالبصق في وجهه و ما همنيش حاجة , و حاول كمان أنه يعمل حاجة شبيهة لذلك مع أختي في الدار مع المدعوة " ندى " و لكنها بكت و تركته ).

أما بالنسبة للضحية  الثانية " ملك " فقد ورد على لسانها في تسجيل صوتي أنها قامت بقص شعرها بسبب مرورها بضائقة نفسيّة شديدة  و بسؤالها عن " هل وقع ثمة اعتداء عليكي من المدعو ( محمد الأمين ) ؟ "  أجابت " هو كذا مرة حاول يحط ايده عليا , و مرة طلب أنه يتجوزني و جاب لي ورقة عرفي بس أنا رفضت , و مرة حاول يعملي حركة وحشة من تحت بس انا رفضت , و الكلام ده حصل لما كنا في الساحل الشمالي , و الكلام ده حصل كذا مرة بس أول مرة ماكنتش فاهمة لأني كنت بقوله يا بابا , لكن لما طلبنى للجواز بدأت افهم ان نيته كانت وحشة و بدأت اخاف منه , و لما تكررت محاولاته بكدة قعدت أعيط و لما سألني بتعيطي ليه كذبت عليه و قولتله عشان ماما وحشتني و ده عشان كنت خايفة منه " و بسؤالها عن " هل حاول المدعو ( محمد الأمين ) تحسس أجزاء من جسدك من أسفل الملابس ؟ " أجابت " اه الكلام ده حصل مرة واحدة بس " , و أضافت " لما كنا في الساحل كان بيطلب مننا نلبس تيشيرتات نص كم و طلب مننا نلبس مايوهات بكيني وكان بيشتريلنا المايوهات دي " و أضافت " في مرة جاب لنا شاب و طلب مننا نرقص له , و كلنا رفضنا نرقص له ما عدا المدعوة " دعاء" هي بس اللي رقصت " وأضافت في هذا الشأن " أنه طلب مننا نرقص له كذا مرة و " دعاء " كانت بترقص له رقص مغري , و إحنا كنا بنحس أن " دعاء " على علاقة به  .

وبسؤال الضحية " ملك " عن " هل  كان أحد من الدار على علم بذلك الأمر؟" أجابت " واحدة اسمها " سها " في الوزارة جات لنا امبارح و عرفت اللي كان بيحصل و حكينا لها كل حاجة "  

وبسؤال الضحية الثالثة " ندى " عن ( هل طلب منكنّ المدعو " محمد الأمين " أن ترقصنّ له ؟ ) أجابت " الكلام ده حصل , كان بيطلب مننا أن نرقص له , و كانت " دعاء " و " ملك " بيرقصوله , و كمان حاول يلمسهم و حاول يلمسني كذا مرة من جسمي و من رجلي و من وشي و شفايفي بس أنا كنت بتهرب منه ) و بسؤالها عن " هل قمتي في احد المرات بمنعه بالقوة من عدم تكرار أفعال التحرش معك ؟ " أجابت " لا , عشان كنت بخاف منه عشان ميرجعنيش الأحداث لأنه كان دائما يهددنا بأنه حيرجعنا تاني الأحداث ده غير أنه كان بيحبسنا في غرفة انفرادي لمدة ثلاثة أيام " .

و بسؤالها " هل كان أحد من المشرفين على علم بتلك الأفعال الصادرة من المدعو " محمد الأمين " ؟  " أجابت " أنا قولت ل " ماما " المدعوة " هبة الغريب " و هي القائمة على رعايتهن بالدار , أما بالنسبة للمشرفين " فهم كانوا تبعه و هم من عائلته , لأنه مشغل ناس من عائلته " , و أضافت أقوال أخرى تؤكد كلام شقيقاتها الضحايا بالدار التي تحتوي في مضمونها على إرغامهنّ على الرقص له و للشاب الذي أحضره لهنّ كي يرقصنّ له . و أضافت " الكلام ده أحنا حكيناه مؤخرا للسيدة اللواء " هبة أبو العمايم " و بعدها سمعت انهم قفلوا الدار بتاعته و البنات مشيت و راحوا دار بالقاهرة , أما بالنسبة ل " دعاء " فقد قام " محمد الأمين " بتأجير شقة لها بصحبة بنتين كمان واحدة إسمها "صابرين " و واحدة إسمها " مريم " و عندهما 18 و 20 سنة  .

وبسؤال " ندى" عن " ما هي المدة التي استمرت فيها تلك الأفعال الصادرة من " محمد الأمين " أجابت " الكلام ده حصل لمدة شهرين .....و في الساحل حاول يلمسني كتير لما كنت بكون لوحدي " . و بسؤالها " هل تواصل معكنّ أحد من النيابة العامة ؟ " أجابت " لا " و بسؤالها عن " كم كان عمركنّ في الفترة التي صدرت منه تلك الأفعال خلالها معكنّ ؟ " أجابت " كنا كلنا عندنا أقل من 18 سنة و كان فيه بنات عندهم 7 سنين " , و ختمت أقوالها بطلبها " أنا عايزة آخد حقي منه و عايزاه يتحبس , و كلنا عمرنا ما حنخضع لتهديد من أي نوع أيا كان أو نغير أقوالنا و لما حنروح النيابة حنقول الكلام ده و مش حنخاف " .

ثالثا : ما هي جريمة الإتجار بالبشر ؟

ينص القانون رقم (64) لسنة 2010 لمكافحة الاتجار بالبشر في مصر في مادتيه (الخامسة ) و (السادسة ) على الآتي :

مادة (5) :

يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر.

مادة (6) :

يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في أى من الحالات الآتية :

1- إذا كان الجانى قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضماً إليها ، أو كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني.

2- إذا ارتكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدنى أو النفسي أو ارتكب الفعل شخص يحمل سلاحاً.

3- إذا كان الجانى زوجاً للمجنى عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه.

4- إذا كان الجانى موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة.

5- إذا نتج عن الجريمة وفاة المجنى عليه ، أو إصابته بعاهة مستديمة ، أو بمرض لا يرجي الشفاء منه.

6- إذا كان المجنى عليه طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوى الإعاقة.

7- إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة.

رابعا : تقييمنا للإتهام الموجه إلى المدعو " محمد الأمين "

في مستهل هذا العنوان فإننا بادئ ذي بدء نريد أن نوضح للسادة القراء بأن موقع " المتر " يختلف عن باقي المواقع الإخبارية التي تناولت هذا الخبر بأننا ننفرد بتحليل قضايا الرأي العام و التي تشغل الشارع المصري عامة و قرّاء موقع  " المتر " خاصة و المهتمين بالتحليل القانوني لها في إطار المعلومات المُتاحة لنا حول تلك القضايا من الناحية القانونية وليس من ناحية حقيقة إرتكاب الفعل من عدمه أو حتى من الناحية الأخلاقية , فنحن لسنا قضاة أو جهة تحقيق أو شراع للقانون , و لكننا موقع قانوني يهتم بتحليل الجانب القانوني لقضايا الرأي العام في ضوء ما هو متوفر حولها من معلوماتٍ منشورةٍ مُسبقاً .

 

و بالنظر إلى القضية رقم 188 لسنة 2022 و التي يُتهم فيها المدعو " محمد الأمين رجب أحمد جمعة " و الشهير ب " محمد الأمين " فإنه يتلخص تقييمنا في النقاط الآتية :

1-    بالنظر و التمحيص إلى أقوال الضحايا من الفتيات اليتيمات اللواتي كنّ مقيمات بالدار الذي أنشأه المدعو  " محمد الأمين " لإيواء اليتامى في ما يتعلق بالمدعوة " دعاء" فإنه ليس هناك جريمة مُرتكبة من المدعو  " محمد الأمين " في حق المدعوة " دعاء " لأنه وفقا لما روته الضحية الأولى " نعمة " أن " دعاء " كانت تتخطى سن ال 18 سنة وقت أن تم إلحاقها بالدار الخاص به و بدأ يفعل معها ما قد فعل طبقا لروايتها , ف هنا " دعاء " لم تكن قاصر و كانت تفعل ما تفعل برضاها دون أن يكون هناك ما يثير جريمة مُرتكبة , فإن كان ذلك مؤثما من الناحية الدينية و الأخلاقية فإنه ليس مؤثما من الناحية القانونية طالما أن الأفعال الصادرة منها كانت بكامل إرادتها ورغبتها دون وجود ثمة تهديدات عليها , و هنا تكون شهادة " دعاء " فقط كفيلة بإثبات ذلك و هو ما نتوقع حدوثه خاصة بعد أن طلبتها النيابة العامة للشهادة .

{lawyer}

2-     بالنسبة إلى طبيعة الدار الذي أنشأه المدعو " محمد الأمين " لإيواء اليتامى فإنه يكون خاضعا لرقابة وزارة التضامن الإجتماعي وفقا للضوابط التي تفرضها الدولة لضمان حُسن سير دور اليتامى و الإلتزام بالتعليمات والاشتراطات الموضوعة لها وهو ما يجعلنا ننتقل إلى النقاط التالية للوصول إلى جوهر الأمر .

 

3-      بالنسبة لأقوال باقي الضحايا فيما يتعلق بالأفعال التي ارتكبها معهنّ المدعو " محمد الأمين " فهنا نكون أمام أمر هام و خطير و هو كيفية إثبات تلك الروايات و هو ما يجعلنا نتوقف قليلا عند طبيعة الحرز الوحيد الذي تحفظت عليه النيابة العامة و هو الحرز رقم 10 (أ) و الذي ارفقته في تحقيقاتها , فحتى الآن لم نقف على طبيعة هذا الحرز او حتى كينونته .

 

4-     بالنسبة لنا فالدليل الأقوى على قيام المدعو " محمد الأمين " بارتكاب أفعاله هو حقيقة قيامه بإنشاء غرفة خاصة له في دار الأيتام الذي أسسه وخاصة أن هذا الدار موضوعا لاحتواء الإناث فقط دون الذكور وهو ما لا يستقيم معه أن ينشيء لنفسه غرفة خاصة وسط هؤلاء الفتيات اللاتي لم يجدنّ أحد ليعطف عليهنّ خارج ذلك الدار الذي اتضح وفقا لروايتهنّ أنه كان ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قِبله العذاب لهنّ و هو أقسى درجات العذاب الذي يرغبهنّ أن يكنّ خادمات لشهوات عجوزٍ مريضٍ أو أن يُرهبهنّ بأن يُلقى بهنّ في غيابة الجُب لتأكلهنّ الذئاب البشرية , و هو ما يثير أيضاً هل هناك ثمة متواطئين معه من العاملين بالدار أو من المشرفين عليهنّ التابعين لوزارة التضامن الإجتماعي ؟ و كيف سمحوا له بأن يتواجد بإستمرار داخل دار مخصص لإيواء الفتيات اليتيمات , بل و أن يُخصص لنفسه غرفة بداخلها !! , و كيف يكون له السلطة في فرض عقوبة الحبس الإنفرادي داخل غرفة لمدة 3 أيام - على حد قولهنّ - و كيف يكون له زمام الأمور في أن يقرب إليه ما يشاء منهنّ و يُدني من يشاء منهنّ " !!.

{services}

5-     بالنسبة إلى تحريات إدارة مكافحة الإتجار بالبشر فإنها ستكون " فرس الرهان " في تلك القضية و ما فيها من أسانيد و أسباب للوقوف على صحة ما توصلت إليه التحريات أو عدم صحتها وذلك لتوقع الحكم و هل ما ستؤول القضية إلى الحكم بإدانة المدعو " محمد الأمين " ام ببراءته .

 

6-     بالنسبة إلى توقعنا الشخصي فإنا نتوقع بأن هناك العديد من الشركاء في تلك الجريمة سواء كانوا من القائمين على الرعاية الداخلية في الدار الذين كانوا على علم بأفعال المدعو " محمد الأمين " , او شركاء آخرين ممن هم تابعين لوزارة التضامن الإجتماعي و الموكول لهم بمتابعة حسن سير الدار , و هو ما نستشفه بموافقة القائمين على الدار بإرسال عددا لا بأس به من الفتيات إلى فيلا خاصة بالمدعو " محمد الأمين " بالساحل الشمالي دون أية رقابة أو ضمير يمنعهم عن التقصير بواجب الرعاية الذي كان من المٌفترض أنه موكول لهم ,  و هو ما قد يرقى ليكون دليلا قويا أيضا على إدانة المدعو " محمد الأمين " إذا توصلت التحريات إلى صحة ذلك .

 

7- مبررات الحبس الاحتياطي : فوفقاً لقرار النيابة العامة بحبس المدعو " محمد الأمين " 4 أيام على ذمة التحقيق فإننا نستشف من ذلك أمرين هامين :

أ‌-        الأمر الأول : أن النيابة العامة قد ارتأت أن هناك دليلا كافيا على إدانة المدعو " محمد الأمين " و على صحة الاتهام الموجه إليه .

ب‌-    الأمر الثاني : أن النيابة العامة وفقا للمادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية قد أمرت بحبسه لأنها خشت من هروبه أو من إحتمالية العبث بأدلة الإتهام أو حتى التأثير على الضحايا ليعدلنّ عن أقوالهنّ أو يتراجعنّ فيها .

 

8-   بالنظر والتمحيص إلى مواد القانون رقم (64) لسنة 2010 لمكافحة الاتجار بالبشر في مصر في مادتيه (الخامسة ) و (السادسة ) فإننا نجد أن إتهام النيابة العامة للمدعو " محمد الأمين " كان على أساس أنه كان أحد أعضاء الدار و أنه ارتكب الفعل بطريق التهديد بالأذى الجسيم و التعذيب البدنى و النفسي و و لأنه ممن له الولاية و الوصاية عليهن و كان مسئولاً عن ملاحظتهنّ و تربيتهنّ و ممن له سلطة عليهنّ و لأن المجنى عليهنّ أطفالاً و لأن الجريمة أرتكبت بواسطة جماعة إجرامية منظمة وهو ما سيتجلى في أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة لتحديد جلسة أمام محكمة الجنايات مستقبلا في حال صحة التحريات المطلوبة , و على الرغم من ذلك فقد يكون من المتوقع من فريق دفاع المدعو " محمد الأمين " أن يدفعوا بعدم وجود سلطة منه عليهنّ في الدار سواء بالرعاية أو الإشراف بإعتبار أن الدار خاضعا لرقابة وزارة التضامن الإجتماعي و إشرافها , مما سيجعل النيابة العامة تتنبأ لذلك مقدما في رأينا المتواضع مما سيدفع تلك الأخيرة ( النيابة العامة ) إلى إتهام آخرين ممن لهم تلك السلطة بالمتابعة و الإشراف على دار الأيتام محل الواقعة و ممن يعتبروا عاملين بالوزارة و موكول لهم من وزارة التضامن الإجتماعي تلك الولاية و تعديل الإتهام الخاص بالمدعو " محمد الأمين " بإعتباره شريكا في جريمة الإتجار بالبشر و فاعلا أصليا في جريمة هتك العرض .

خامسا : هل هناك إحتمالية للحكم ببراءة " محمد الأمين " ؟

نعم , هناك إحتمالية كبيرة للحكم ببراءة المدعو " محمد الأمين " وذلك في ضوء الشروط الآتية :

1-   إذا لم تتوصل تحريات إدارة مكافحة الإتجار بالبشر لصحة الواقعة فكما سبق و ذكرنا بأنها ستكون " فرس الرهان " في تلك القضية و ما فيها من أسانيد و أسباب للوقوف على صحة ما توصلت إليه التحريات أو عدم صحتها .

2-   إذا تعذر إثبات أن الغرفة التي اتخذها المدعو " محمد الأمين " لنفسه لم تكن غرفة خاصة بالمعنى الذي تناولتها رواية الضحايا .

3-   إذا تعذر إثبات واقعة التحرش بالفتيات و هتك عرضهنّ .

4-     إذا تعذر إثبات إستدعاء الفتيات إلى الفيلا الخاصة به ببورتو مارينا .

5-     إذا تراجعت الفتيات أو إحداهنّ عن أقوالها و كان في ذلك تأثيرا على مجريات الإتهام .

6-   إذا نفى هيئة الدفاع عن المدعو " محمد الأمين " سلطته على الدار أو حتى اعتباره أحد القائمين عليه , أي نفي علاقة التبعية بإعتبار أن الدار خاضعا لرقابة وإشراف وزارة التضامن الإجتماعي وهو ما سيحول القضية برمتها من قضية الاتهام الأساسي فيها الإتجار بالبشر إلى هتك عرض وهو ما سيؤثر على جسامة العقوبة لتكون أخف أو ربما الحكم بالبراءة بسبب تعذر إثبات ذلك .

 

بقلم المحامي / أ.محمد رفيق إبراهيم

 

تواصل مع المتر