التكييف القانوني لواقعة وفاة الإبراشي و العقوبة المنتظر توقيعها على الطبيب المعالج له

أولا : جريمة الإهمال الطبي

ثانيا : واقعة وفاة وائل الإبراشي 

ثالثا : مدى تحقق المسئولية الجنائية تجاه طبيب الإبراشي .

رابعا : تقييمنا للاتهام الموجه إلى طبيب "الإبراشي"

انتهت سنة 2021 و انتهت معها الأحداث التي شغلت الرأي العام و ما انفك ليبدأ عام 2022 حتى بدأت معه الأحداث الجديدة و آخرها حدث وفاة الإعلامي الكبير " وائل الإبراشي " – رحمه الله تعالى – ودارت الأحاديث حول واقعة وفاته و ما إذا كان مُتوفى وفاة طبيعية أم مقتولاً خاصة بعد أن أثيرت الاتهامات من زوجته السيدة / سحر عبده  و محاميها الأستاذ / سمير صبري بأن الطبيب المعالج له الدكتور / شريف عباس هو من تسبب في مقتله بشكل مباشر علاوة على إتهام المحامي للأخير الدكتور / شريف عباس بأنه قتل " الإبراشي " و ذلك عبر تصريح لقناة النهار في البرنامج المُقدم من الإعلامي / تامر أمين , و كل ما سبق يجعلنا نتوقف وسط كل هذه الاتهامات لنضعها في مواضعها القانونية الصحيحة في صورة بحثية قانونية كما وعدنا قراء موقع " المتر " بتقديم التحليل القانوني لهم حول قضايا الرأي العام .

أولا : جريمة الإهمال الطبي

جريمة الإهمال الطبي هي الفعل الذي يصدر من الطبيب تجاه أحد المرضى برعونة أو اهمال او عدم احترازه أو عدم مراعاة للقوانين او اللوائح و يؤدي إلى جرح بالمريض او إحداث عاهة مستديمة أو وفاته , و تتفاوت العقوبة بين ما إذا كان الفعل قد ادى إلى جرح المريض أو إحداث عاهة به او وفاته .

-فإذا نتج عن هذا الفعل الصادر من الطبيب جرحا للمريض فيُعاقب الطبيب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين و ذلك وفقا للمادة 244 من قانون العقوبات .

- و إذا نتج عن هذا الفعل الصادر من الطبيب الإصابة بعاهة مستديمة للمريض فيُعاقب الطبيب بالحبس لمدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين و ذلك وفقا للمادة 244 من قانون العقوبات .

- أما إذا نتج عن هذا الفعل الصادر من الطبيب وفاة المريض فهنا يُعاقب الطبيب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات ولا تقل الغرامة المالية عن 100 جنيه ولا تتجاوز الـ500 جنيه أو بإحدى العقوبتين و ذلك وفقا للمادة 238 من قانون العقوبات .

و بالنظر إلى ما سبق فإنه نجد :-

1- أنه تنص المادة 244 من قانون العقوبات على أنه "من تسبب خطأ في جرح شخص أو إيذائه، بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين، إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطيا مسكراً أ ومخدراً عند ارتكابه الخطأ".

2- كما تنص المادة 238 من قانون العقوبات على أنه " من تسبب خطأ فى موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطيا مسكرا أو مخدرا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص ، فإذا توافر ظرف أخر من الظروف الواردة فى الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين."

3-و مما سبق نجد أنه لا يوجد في قانون العقوبات المصري ما يسمى بالخطأ أو الإهمال الطبي، ولكن كل ما هو موجود نص المادة 244 من قانون العقوبات وكذا نص المادة 238 من قانون العقوبات و هما ما يتم القياس عليهما في شأن جرائم الإهمال الطبي .

{lawyer}

{services}

ثانيا : واقعة وفاة وائل الإبراشي .

صرّحت السيدة / سحر عبده زوجة الإعلامي وائل الإبراشي – رحمه الله تعالى – بأن الطبيب الخاص به الدكتور / شريف عباس هو من تسبب في قتل زوجها , و ذلك خلال لقاءات مسجلة لها عبر المواقع الإخبارية و برامج التوك شو و كان آخرهم مع الإعلامي / عمرو أديب الذي نقل تصريحاتها له خلال مكالمة هاتفية جمعتهما لمدة ساعة تقريبا و صرّح  فيها بالآتي :

" اليوم كان عندي مكالمة تليفونية طويلة مع زوجة الراحل وائل الإبراشى، قالتلى السنة اللى فاتت إحنا فى الأجازات سافرنا اليونان ، وكنت بتفرج عليه فى التلفزيون بالليل، وقلت له يا وائل الكُحّة بتاعتك مش عاجبانى، شوف إيه الحكاية، وائل وهو بيشتغل راح عمل ماسحة وقالها أنا عندى كورونا، ودى حاجة بتحصل لأىّ حد، بتحصل لملايين وحصلتلي، قالتله أنا هنزلك على طول وهو رفض وقالها كويس أن أنتم برة مصر ".

وأضاف:" اتصلت بأحد الأشخاص اللى شغالين معاه فى البيت، وقالت له كل يوم الساعة 4 حط الاكل لوائل على الباب لحد ما يتحسن، وكل يوم بتسأله أنت عامل إيه أخبارك إيه وتطمن عليه، وبعدها الطيران اتقفل وهى كانت فى اليونان، فكان فى سبب قهرى أن كل حد فيهم يكون فى مكان، هى سألته قلتله مين بيعالجك، قالها على اسم دكتور، وإن فى حد رشحه له، وقالها أن فى الدكتور ده قاله أن فى دواء معاه بيعالج كورونا، ولما سألته عن تخصصه، قالها ده تخصص جهاز هضمي ".

وتابع  " تمر الأيام، وتيجى زوجة الراحل تكلمه، تلاقيه مش عارف يتنفس، وإحنا عارفين من بداية كورونا، يا إما بتتعالج صح، أو بتروح فى سكة اللى يروح ما يرجعش، وابتدت تكلمه وحاسة إنه مش بيتعالج صح، ويبدو أن الطبيب ده كان مسيطر لأنه كان قاعد معاه فى البيت، وفى يوم من الأيام قالتله لو سمحت أدينى الدكتور أكلّمه، وقالت له إنه بيتدهور مش بيتحسن ، ورد عليها بتعبيرات إنجليزى، وهى شعرت إنه مش دكتور جيد "

في حين ان السيد / تامر العجمي مُعِد برامج الإعلامي الراحل / وائل الإبراشي قد صرَّح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي / عمرو أديب أنه "هناك مسودات ورقية موجودة لدي زوجة وائل الإبراشي يؤكد فيها أنه كان ينوي كتابة كتاب يحكي فيه عن تجربته مع الطبيب المعالج له وإخضاعه لعلاج خاطئ".

وأضاف : " الإبراشي كان هيكتب عن إنقاذ حياته 3 مرات في مستشفى الشيخ زايد "، مضيفاً: " قالي (الإبراشي) شوفت الموت 3 مرات بعينيا، والطبيب كان يمسك صباعي ويخليني أردد الشهادة 3 مرات ".

وأشار العجمي إلى أن الطبيب المعالج " كان يدخن السجائر بشراهة وهو بجوار وائل الإبراشي " ، مضيفاً: " أخبرني أن الطبيب سيحول غرفة نومه إلى غرفة عناية مركّزة ولذلك كان يرفض دخول المستشفى ".

وتابع: " لما روحت شقة وائل الإبراشي عشان أطهّرها وأعقّمها بعد دخوله المستشفى بناء على طلب زوجته، لقيتها زي ما تكون غُرزة كوبايات بلاستيك مليئة بأعقاب سجائر رغم إن وائل الابراشي مبيدخنش ".

في حين أنه صرَّح المحامي الخاص بزوجة الإبراشي الأستاذ / سمير صبري أنه تقدم ببلاغ فى الطبيب المشارك فى علاج الإعلامي الراحل وائل الأبراشي، بالقتل، موضحًا أن الطبيب اسمه شريف عباس.

وأضاف محامى أسرة الإعلامي الراحل وائل الإبراشي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج آخر النهار، تقديم الإعلامي تامر أمين، أن كلامه على مسئوليته التامة، و أنه و أسرته تتهم الطبيب السالف ذكرة بالقتل، وليس أمر آخر " حتى ولو كان خطأ طبي ".

ولفت إلى أن الخطأ الطبي هى الخطأ الذي يرتكبه الطبيب المختص، ويتم فى الكثير من الحالات، ولكن إذا كان الطبيب الذى عالج الراحل هو طبيب كبد و جهاز هضمى، وتدخل فى شئ ليس فى مجاله.

وأشار إلى أن الطبيب الذى كان يعالج الراحل، لا يعمل فى علاج الجهاز التنفسي، والأمراض الصدرية، أو أى شئ بخصوص فيروس كورونا.

وأوضح أن الطبيب أوهم العائلة و الراحل، أن هناك برنامج للعلاج، وأن الطبيب المتهم فى القضية حصل على مبالغ كبيرة، منها  40 ألف جنيها لشراء جهاز توليد كهرباء، وبعد حصول عائلة الراحل على الجهاز تبين أن الجهاز قديم، ولا يصلح.

وأكد أن الطبيب كان يجلس مع الراحل فى غرفته، وكان مدخن بطريقة صعبة، " ثلاث علب فى اليوم" مؤكدًا أن الراحل كان لا يشرب السجائر.

 وتابع : " زوجة والراحل و نجلته كانوا موجودين خارج البلاد، بسبب صعوبة التنقل من بلد لبلد بسبب كورونا كانوا لا يعرفون العودة و الجلوس مع الراحل".

- أما بالنسبة لتصريحات الدكتور / شريف عباس و هو الطبيب المتهم فقد أنكر تماما ما اتهمه به كلا من زوجة الإبراشي و محاميها و استنكر ذلك و عبّر عن مدى الإيذاء الذي يتعرض له هو و أسرته جراء هذه الاتهامات و كذا عبّر عن مدى الضرر الذي وقع عليه جراء التشهير به و الذي قد أضر بسمعته وسمعة أسرته .

و أضاف أن الإعلامي الراحل / وائل الإبراشي هو من طلب عدم نقله إلى المستشفى و أنه مستعد البوح بمعلومات أخرى و لكن في تحقيق رسمي حتى يُثبِت براءته .

ثالثا : مدى تحقق المسئولية الجنائية تجاه طبيب الإبراشي .

بداية فإننا نريد توضيح بعض النقاط الجوهرية التي لها تأثير كبير على مدى تحقق المسئولية الجنائية للطبيب المُعالِج للراحل / وائل الإبراشي .

1-الطبيب المُعالج للراحل/ وائل الإبراشي هو طبيب بشري تخرج من كلية الطب جامعة الأزهر و تخصصه هو أمراض الجهاز الهضمي و الكبد .  

2-العقاقير التي وصفها الطبيب للإبراشي كان من بينهم عقار " سوفالدي " و هو العقار الذي أصبح محل اهتمام و إدعاء أنه ما تسبب في وفاته إضافة إلى أنه خضع لبروتوكول الأدوية الخاصة بفيروس كورونا المستجد و الموُصىَ بها من قبِل وزارة الصحة المصرية .

3-عقار " سوفالدي " هو عقار مخصص لعلاج فيروس سي .

4-عقار " سوفالدي " عقار مصرح به من وزارة الصحة وهو عقار متوفر في الصيدليات المصرية .

5- فيروس كورونا الذي تُوفي بسببه " الإبراشي " هو فيروس قاتل لبعض الحالات ولاسيما إذا تمكّن من الرئتين.

رابعا : تقييمنا للاتهام الموجه إلى طبيب " الإبراشي " :

في مستهل هذا العنوان فإننا بادئ ذي بدء نريد أن نوضح للسادة القراء بأن موقع " المتر " يختلف عن باقي المواقع الإخبارية التي تناولت هذا الخبر بأننا ننفرد بتحليل قضايا الرأي العام و التي تشغل الشارع المصري عامة و قرّاء   موقع  " المتر " خاصة و المهتمين بالتحليل القانوني لها في إطار المعلومات المُتاحة لنا حول تلك القضايا من الناحية القانونية وليس من ناحية حقيقة إرتكاب الفعل من عدمه أو حتى من الناحية الأخلاقية , فنحن لسنا قضاة أو جهة تحقيق أو شراع للقانون , و لكننا موقع قانوني يهتم بتحليل الجانب القانوني لقضايا الرأي العام في ضوء ما هو متوفر حولها من معلوماتٍ منشورةٍ مُسبقاً .

و بالنظر إلى ما سبق من نقاط فإنه قد حان الوقت للإجابة على التساؤل الذي يطل بهامته علينا و هو " هل براءة الطبيب أقوى أم إدانته في ظل ما هو متوفر لدينا من معلومات حول هذا الأمر ؟ " :

{lawyer}

1-   إن براءة الطبيب هي الأقرب للمنطق القانوني نظرا للآتي :

أ‌- مسألة التدخين في منزل " الإبراشي " فهي مسألة غير قاطعة بأن عملية التدخين كانت تتم حال وجود " الإبراشي " في الغرفة وهو ما يصعب التعويل عليه في سوء حالة " الإبراشي " خاصة و أن الطبيب كان مقيما معه في منزله على حسب رواية معد برامج " الإبراشي " الأستاذ / تامر العجمي .

ب‌- عقار " سوفالدي " هو ليس عقاراً قاتلا لمرضى الكورونا إضافة أنه ليس من العقاقير المحظور تناولها , كما ان تناول هذا العقار لا يمنع من أن " الإبراشي " قد تناول العقاقير التي يتم وصفها في بروتوكول العلاج للآثار الجانبية لكورونا .

ت‌- لا يوجد حتى وقتنا هذا دواء أو عقار للعلاج من فيروس كورونا بل هي مجرد لقاحات للوقاية من فيروس كورونا المستجد و متحوراته .

ث‌- بالنسبة للقاح فيروس كورونا المستجد , فإذا كان " الإبراشي " قد تلقّح بأحد اللقاحات فمن السهل ان يقوم محامي الطبيب بالدفع بأن اللقاح هو من تسبب في سوء حالة " الإبراشي " و لاسيما انه يوميا ما نسمع عن أعراض جانبية جديدة تظهر بسبب اللقاحات على الملقّحين باختلاف فئاتهم , اما إذا لم يكن " الإبراشي " قد تلقّح بأحد اللقاحات فإنه من المنطقي أيضا التمسك بأن عدم خضوعه للتلقيح هو السبب في تدهور حالته الصحية , كما أنه من المنطقي أيضا الدفع بأنه قد تلقّح بلقاح دون الآخر , و هو ما يجعلنا ندور في حلقة مفرغة في هذا الأمر لننتهي بأنه فيروس كورونا قاتل لبعض الحالات كما أنه يصعب الوقوف على مدى مسئولية الطبيب في التسبب في وفاة " الإبراشي " و أن ما تطرّقَ إليه الإحتمال سقط نصيبه في الإستدلال فنحن نتحدث هنا عن وباءا عالميا أودى بحياة الملايين من الضحايا البشرية من الأعداد الرسمية فضلا عن الأعداد الغير معُلنة .

ج‌- في أحد التصريحات للفنانة / غادة رجب ذكرت بأنها خضعت للعلاج من ذات الطبيب المتهم و أنها قد تناولت هي و زوجها الشاعر /عبدالله حسن  لقاح " سوفالدي " و تم شفاءهما من فيروس كورونا , و نعتقد أن تلك الشهادة سيكون لها ثقل أمام تحقيقات النيابة العامة التي تعتبر مقيدة اليدين أمام هذا الأمر نظرا لأن سبب الوفاة المباشر هو الإصابة بفيروس كورونا المستجد والذي يتمحور و يتطور بشكل مستمر مما يستحيل الوقوف معه على أعراض معينة أو خصائص محددة عدا خاصية أنه فيروس يؤدي إلى وفاة بعض المصابين به و من بينهم " الإبراشي "رحمه الله تعالى .

ح‌- التقرير الطبي الذي يحدد سبب وفاة " الإبراشي " يستلزم استخراج جثمانه للتشريح ومعرفة سبب الوفاة وهو ما نعتقد أنه سيمثل ضغطا معنويا على أسرته مما قد ينتهي بهم إلى التنازل عن البلاغات و المحاضر المحررة ضد الطبيب / شريف عباس  , فضلا عن أنه حتى في حالة عدم الإعتراض على استخراج الجثمان فإن التقرير الطبي لن يستطيع إثبات أن عقار " سوفالدي " كان هو المتسبب في وفاته نظرا لأن " الإبراشي " كان مصابا بفيروس قاتل لبعض المصابين به و هو فيروس كورونا وتحوراته ولاسيما أن الإبراشي كان في الستينات من عمره وهو ما يضيف عامل السن أيضا كسبب في تدهور الحالة الصحيّة له .

خ‌- بالنسبة إلى تأخر توجه " الإبراشي " للمستشفى لخضوعه للعلاج فإنه من الواضح والمنطقي بأن " الإبراشي " كان له الإرادة العظمى و مساهمة في ذلك , فالطبيب لم يحجزه أو يمنعه من التوجه للمستشفى .

2- بالنسبة إلى مادتي قانون العقوبات السالف الإشارة إليهما فإن بتسليطهما على هذه الواقعة نجد ان جوهر تلكما المادتين يتبلور في ضرورة إثبات 3 أركان أساسية و هي " الخطأ – الضرر – علاقة السببية" , فأما بالنسبة لركن الضرر : فهو " وفاة الإبراشي " و هو ركن واضح و جليّ , و أما بالنسبة لركن علاقة السببية فهو شريط و رهين ركن الخطأ و هو ما يستحيل ثبوته في حق الطبيب نظرا لأن " الإبراشي " كان مريضا بفيروس ضحاياه وصلوا لعدد 5,562,106 ضحية حتى تاريخ كتابة هذا المقال وهو ما لا يستقيم مع العقل و المنطق بأن كل هؤلاء الضحايا هم نتاج جريمة إهمال طبي .

3- ختاما فإننا نشير بأنه قد تنقلب الآية هنا و ينقلب السحر على الساحر و نرى أن الطبيب / شريف عباس هو المجني عليه في جريمتي التشهير و السبّ و القذف اللتان يتعرض لهما حتى وقت كتابة تلك المقالة من بعض الإعلاميين و من زوجة الراحل / وائل الإبراشي و من المحامي الأستاذ / سمير صبري و كذا من الدكتور / خالد منتصر و خاصة أن هنا أركان الجريمتين واضحة و جليّة و كذا أركان المسئولية التقصيرية السابق الإشارة إليها و هي " الخطأ – الضرر – علاقة السببية" فنجد أن الطبيب قد وقع عليه الضرر و هو التشهير بسمعته عبر وسائل التواصل الإجتماعي وعبر القنوات الفضائية , و الخطأ و هو فعل التشهير الصادر منهم , وأنا عن علاقة السببية فهي واضحة بينهما , مما يجعل له الحق في تحريك جنحة ضدهم واتهامهم بسبّه و قذفه و كذا التشهير به و الحصول على تعويض مادي كبير منهم و من كل من ساهم في تشهير بسمعته و سبّه وقذفه .

 

بقلم المحامي / أ.محمد رفيق إبراهيم

المحام بالجنايات

اترك اسمك و رقم تليفونك كي يصلك التحليل القانوني لأهم القضايا التي تشغل الرأي العام